ابن عساكر

74

تاريخ مدينة دمشق ( المستدركات )

قال : فأمر عليّ قيس بن سعد أن يجيبه في كتابه ، فكتب إليه قيس : معاوي لا تعجل علينا معاويا * فقد هجت بالرأي السّخيف الأفاعيا وحرّكت منّا كلّ شيء كرهته * وأبقيت حزّات النفوس كما هيا بعثت بقرطاسين صفرين ضلّة * إلى خير من يمشي بنعل وحافيا مضى أو بقي بعد النّبي محمد * عليه سلام اللّه عودا وباديا ألا ليت شعري والأمانيّ ضلة * على أي ما تنوي أردت الأمانيا على أن فينا للموارث مطمعا * وأنّك متروك بشامك عاصيا أبى اللّه إلّا أن ذا غير كائن * فدع عنك ما منّتك نفسك خاليا وأكثر وأقلل إنّ شامك شحمة * يعجّلها طاه يبادر شاويا من العام أو من قابل كل كائن * قريب وأبعد بالذي ليس جائيا حدث قيس قال : قال جرير لعبد اللّه بن رباح : إنّي سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول : « من لا يرحم الناس لا يرحمه اللّه » « 1 » . فكتب معاوية : أن أرسل إلي جريرا على المربد « 2 » فأتاه فقال : أنت سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول : من لا يرحم الناس لا يرحمه اللّه ؟ قال : نعم . قال : لا جرم لا أغزي جيشا وراء الدرب في شتاء أبدا . وبعث إليهم بطعام ولحف . قيل إن جريرا تنقل من الكوفة إلى قرقيسياء « 3 » وقال : لا أقيم ببلدة يشتم فيها عثمان « 4 » . وتوفي في زمن معاوية بعد الخمسين ، يقال سنة إحدى وخمسين . وقيل : مات سنة أربع وخمسين « 5 » . وكان « 6 » سيّدا في قومه ، وبسط له رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ثوبا ليجلس عليه وقت مبايعته له ،

--> ( 1 ) أخرجه الطبراني في المعجم الكبير 2 / 297 - 298 من عدة طرق بسنده إلى قيس بن أبي حازم عن جرير . ( 2 ) المربد الموضع الذي تحبس فيه الإبل وغيرها . ( 3 ) قرقيسياء بلد على نهر الخابور ، عند مصب الخابور في الفرات ( معجم البلدان ) . ( 4 ) رواه المزي في تهذيب الكمال 3 / 353 من طريق أحمد بن عبد اللّه بن البرقي ط دار الفكر . وانظر المعجم الكبير للطبراني 2 / 293 . ( 5 ) انظر تهذيب الكمال 3 / 356 ط دار الفكر . ( 6 ) الخبر رواه المزي في تهذيب الكمال 3 / 353 من طريق أبي بكر الخطيب ط دار الفكر .